السيد كمال الحيدري

21

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

أما الدعاء النبوي له ، فهو في الأصل لابن عباس ثم أضيف لمعاوية . والحديث ضعيف وفق معايير الجرح والتعديل عند أكابر الحفّاظ والمحقّقين « 1 » . ومثله حديث ( إذا ملكت فاسجح ) الذي لم يروَ في أيٍّ من كتب الصحاح والسنن البتّة ، بل إنَّها أجمعت على رواية لفظٍ آخر بحقّ سلمة بن الأكوع ، وقصّته : أن قوماً من قبيلتي غطفان وفزارة حملهم العطش على أخذ إبلٍ كانت لرسول الله ( ص ) ليشربوا من حليبها ، فأغار عليهم ابن الأكوع واستردها منهم قبل أن يشربوا منها ، فقال له رسول الله ( ص ) : ( يا ابن الأكوع : ملكت فاسجح ، إن القوم يُقْرَوْن في قومهم ) أي : غلبْتَهم فارفق بهم واصفح عنهم فإنهم ضيوفنا . وأين هذا من معاوية ؟ ! هذا مع أنا لو سلّمنا جدلًا بأنّ الحديث وارد في حقّ معاوية ، سواء باللفظ المتقدّم أو بالنحو الذي نقله المنجد ، بالرغم من الفرق الكبير بين صيغة الماضي الدالّة على التحقّق والوقوع وصيغة الشرط الدالّة على التعليق ، فإنه لا يعدّ فضليةً له إطلاقاً ؛ إذ هو مجرّد حثٍّ على الإحسان وأمر بالرفق لمن يملك ،

--> ( 1 ) لاحظ مثلًا ما قاله العلّامة شعيب الأرنؤوط في تعليقه على هذا الحديث في تحقيقه مسند أحمد : ابن حنبل ، أبو عبد الله أحمد بن محمّد الشيباني ، مسند الإمام أحمد بن حنبل ، تحقيق وتخريج وتعليق : شعيب الأرنؤوط وآخرين ، مؤسّسة الرسالة ، ط أولى ، 1419 ه - / 1999 م ، ج 28 ( حقق هذا الجزء : شعيب الأرنؤوط ومحمّد نعيم العرقسوسي وإبراهيم الزيبق وعادل مرشد ) ، ص 383 .